خواجه نصير الدين الطوسي
128
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
والثاني الاستعداد ، وهو موجود عندهم معدود في نوع من أنواع جنس الكيف وإذا كان موجودا وعرضا وغير باق بعد الخروج إلى العقل ، فيحتاج لا محالة قبل الخروج إلى محلّ وهو المادّة . فهذا البحث معهم يجب أن يكون في إثبات ذلك العرض ونفيه . قال : وأمّا المدّة ، فقالوا : كلّ محدث فعدمه قبل وجوده ، فتلك القبليّة ليست نفس العدم ، فانّ العدم قبل كالعدم بعد ، وليس القبل بعد ، فهي صفة وجوديّة فتستدعى موصوفا موجودا . فقبل ذلك الحادث شيء موصوف بالقبليّة لا إلى أوّل ، فهاهنا قبليّات لا أوّل لها . والّذي يلحقه القبليّة لذاته هو الزمان ، فهاهنا زمان لا أوّل له . والجواب : أنّ تقدّم عدم الحادث على وجوده لو وجب أن يكون بالزمان لكان تقدّم عدم كلّ واحد من أجزاء الزمان على وجوده بالزمان ، ولكان تقدّم الباري تعالى على هذا الجزء من الزمان بالزمان ، فيلزم أن يكون اللّه تعالى زمانيّا ، وأن يكون الزمان زمانيّا ، فهما محالان . أقول : إنّهم يقولون : القبليّة والبعديّة تلحقان الزمان لذاته ، ولغير الزمان بسبب الزمان . والوجود والعدم ، لمّا لم يدخل الزمان في مفهومهما ، احتاجا في صيرورتهما بعد وقبل إلى زمان . أمّا أجزاء الزمان ، فلا تحتاج إلى غير أنفسها ، ولا العدم بالقياس إليها في كونه بعد أو قبل إلى غيرها . وأمّا الباري تعالى ، وكلّ ما هو علّة الزمان أو شرط وجوده ، فلا يكون في الزمان ولا معه ، إلّا في التوهّم ، حيث يقيسهما الوهم على الزمانيّات . فهذا ما قالوه هاهنا . قال : مسألة العدم لا يصح على القديم العدم لا يصحّ على القديم . ولمّا كانت هذه المسألة إحدى مقدّمات مسألة الحدوث رأينا أن نذكر برهانها هناك . قال :